تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

86

بحوث في علم النفس الفلسفي

المرحلة الأولى : الحال ونعني بها حصول حالة معيّنة لدى الإنسان بعد قيامه بعمل ما ، ولكن هذه الحالة سرعان ما تزول بزوال المؤثر ، وهي من قبيل صفرة الوجل وحمرة الخجل ، ومن قبيل أن يسمع الإنسان موعظة في مسجد ما وتحصل لديه حالة نفسية معيّنة كحب الإنفاق أو رغبة في الجهاد أو خوف من الموت ، ولكن هذه الحالة لا تستقرّ طويلًا بل سرعان ما تزول بمجرد أن يخرج من المسجد وتمرُّ على الموعظة فترة زمنية قصيرة ، فيعود البخيل إلى بخله والجبان إلى جبنه وتخاذله فلا يغيث إذا استُغيث ولا ينصر إذا استُنْصِر : قامت تشجعني هندٌ فقلت لها : * إن الشجاعةَ مقرون بها العطبُ لا والذي منع الأبصار رؤيتهُ * ما يشتهي الموت عندي من له أدبُ للحربِ قومٌ أضلَّ اللهُ سعيهم * إذا دعتهم إلى نيرانها وثبوا « 1 » المرحلة الثانية : الملكة ونعني بها اشتداد الحالة السابقة وقوّتها في وجود الإنسان بحيث يتعذر ويتعسر زوالها كملكة الشجاعة في الشجاع ، وملكة العدالة في العادل ، والبخل في البخيل : يقتّر عيسى على نفسه * وليس بباق ولا خالد

--> ( 1 ) العقد الفريد ، ج 1 ، ص 152 ، حققه وشرحه وعرّف أعلامه الدكتور محمد التوبخي ، دار صادر ، بيروت ، ط : الأولى 2001 . .